
قواعد مهمة يجب أن يعرفها المتقاعدون في السويد عند السفر إلى بلدانهم الأصلية
التقاعد المضمون، المعروف بالجارنتي بانخون (Garantipension)، هو معاش مخصص للمتقاعدين ذوي الدخل المنخفض أو المحدود، ويخضع لقواعد صارمة لكونه ممولاً من أموال دافعي الضرائب. فما هي الشروط التي تنظم حق الحصول عليه؟ وماذا يعرف المتقاعدون من أصول مهاجرة عنه؟
تقول متقاعدة تعيش في ضاحية شيستا شمال ستوكهولم، إنها لم تمارس أي عمل منذ قدومها إلى السويد في أوائل التسعينيات: «والله ما أعرف كم المبلغ الذي أتلقاه». فهل النظام التقاعدي في السويد سهل أم صعب؟ توضح المتقاعدة أن الأمر يتعلق بالدولة وليس بالأفراد.
متقاعد آخر، جاء إلى السويد قبل 55 عاماً، يشير إلى أن أكثر ما يهمه هو استلام معاشه الشهري بانتظام. لكن الجهل بقواعد التقاعد قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، خاصة عند الإقامة خارج السويد لفترات طويلة دون إبلاغ الجهات المختصة. حيث لا يُفترض أن يتلقى المتقاعد دخل التقاعد الأساسي المضمون إذا كان يعيش خارج السويد، فهذا الدخل مخصص، كقاعدة عامة، لمن يقيمون في السويد، مع وجود استثناءات قانونية محدودة.
أغنيتا كلاسون، من هيئة المعاشات، تنظم لقاءات لشرح أنواع التقاعد في السويد. تقول إن المعاش التقاعدي المكتسب من العمل ثابت، ويمكن الحصول عليه بغض النظر عن مكان الإقامة داخل السويد أو خارجها، فهذا حق مكتسب يعتمد على دخل الفرد من العمل. ولكن التقاعد الأساسي المضمون هو دخل بمثابة دعم للمتقاعد، ويتطلب، كقاعدة عامة، أن يكون مقر الإقامة الدائم ومكان العيش الفعلي للمتقاعد في السويد.
ويشمل المعاش المكتسب من العمل (Inkomstpension) ومعاش الادخار الاستثماري (Premiepension)، اللذين يمكن عادةً الاستمرار في استلامهما عند الانتقال للعيش خارج السويد. أما التقاعد المضمون (Garantipension) فتختلف قواعده، ولا يستمر صرفه عادةً عند الانتقال للإقامة الدائمة خارج البلاد.
أولاً: السفر المؤقت خارج السويد لقضاء عطلة أو زيارة العائلة
يحق للمتقاعد الحاصل على التقاعد الأساسي المضمون السفر إلى الخارج لقضاء عطلة أو زيارة أقاربه في بلده الأصلي، مثل أي شخص آخر، بشرط أن تكون الرحلة مؤقتة وأن تظل السويد مكان إقامته الفعلي.
ويمكن، وفق قواعد هيئة المعاشات السويدية، استمرار صرف التقاعد المضمون أثناء إقامة مؤقتة خارج السويد تصل إلى عام واحد، إذا ظل المتقاعد مستوفياً لشروط الإقامة في السويد.
لكن هذا لا يعني أن كل متقاعد يستطيع البقاء خارج السويد لمدة عام دون شروط، لأن الهيئة تنظر أيضاً إلى ظروف السفر وطبيعة الإقامة والارتباط الفعلي بالسويد.
ثانياً: السفر المتكرر إلى البلد الأصلي لفترات طويلة
إذا اعتاد المتقاعد السفر إلى بلده الأصلي أو إلى دولة أخرى وقضاء فترات طويلة هناك بصورة منتظمة، فقد يؤثر ذلك على حقه في الحصول على التقاعد المضمون.
وتوضح هيئة المعاشات أن المتقاعد الذي يعتزم قضاء أكثر من ستة أشهر سنوياً خارج السويد بصورة منتظمة يجب عليه إبلاغ الهيئة.
ولا يعني تجاوز ستة أشهر أن المعاش يُلغى تلقائياً في جميع الحالات، لكنه يستدعي تقييم مكان الإقامة الفعلي، وما إذا كانت السويد لا تزال محل الإقامة الأساسي للمتقاعد.
وتؤخذ في الاعتبار طبيعة الرحلات وتكرارها وإجمالي فترات الغياب، وليس مدة رحلة واحدة فقط.
ثالثاً: السفر خارج السويد لمدة تتجاوز عاماً
إذا كان المتقاعد يخطط للبقاء خارج السويد لأكثر من عام، فإنه ملزم بإبلاغ هيئة المعاشات السويدية.
وفي هذه الحالة قد يفقد حقه في التقاعد المضمون، لأن هذا المعاش مرتبط بالإقامة في السويد، وليس بمجرد الاحتفاظ بعنوان مسجل فيها.
كما أن الاحتفاظ بمسكن أو عنوان سويدي لا يكفي وحده لإثبات استمرار الإقامة الفعلية إذا كانت ظروف الشخص تشير إلى أنه يعيش في الخارج.
رابعاً: الانتقال للعيش بصورة دائمة خارج السويد
إذا قرر المتقاعد الانتقال بصورة دائمة إلى بلده الأصلي أو إلى دولة أخرى، فإنه يفقد، كقاعدة عامة، حقه في استمرار صرف التقاعد الأساسي المضمون (Garantipension).
وينطبق ذلك أيضاً على الانتقال إلى دول الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية وسويسرا، بعد انتهاء القواعد المؤقتة السابقة اعتباراً من عام 2023.
لكن المعاش التقاعدي المكتسب من العمل، مثل Inkomstpension وPremiepension، يمكن الاستمرار في الحصول عليه عند الإقامة خارج السويد.
وتوجد استثناءات محدودة للتقاعد المضمون، منها بعض الحالات المرتبطة بالإقامة في كندا، وأحكام خاصة بالمتقاعدين المولودين عام 1937 أو قبله عند الإقامة في الاتحاد الأوروبي أو المنطقة الاقتصادية الأوروبية أو سويسرا.
خامساً: السفر مع الحصول على بدل السكن للمتقاعدين (Bostadstillägg)
تختلف قواعد بدل السكن عن قواعد التقاعد المضمون، ويعتمد استمرار صرفه على وجهة السفر ومدته، مع ضرورة الاحتفاظ بالمسكن في السويد وتحمل تكلفته.
عند السفر إلى دولة داخل الاتحاد الأوروبي أو المنطقة الاقتصادية الأوروبية أو سويسرا: يمكن استمرار صرف بدل السكن خلال إقامة مؤقتة لا تتجاوز عاماً واحداً، إذا استمرت شروط الاستحقاق.
عند السفر إلى دولة خارج الاتحاد الأوروبي أو المنطقة الاقتصادية الأوروبية أو سويسرا: يمكن استمرار صرف بدل السكن خلال إقامة مؤقتة لا تتجاوز ستة أشهر، مع استمرار استيفاء الشروط.
أما عند الانتقال للإقامة الدائمة خارج السويد، فيتوقف الحق في بدل السكن عادةً اعتباراً من الشهر التالي للانتقال، أو من شهر الانتقال إذا حدث في اليوم الأول منه.
ويجب إبلاغ هيئة المعاشات عند التخطيط للبقاء خارج السويد لأكثر من ستة أشهر.
سادساً: السفر مع الحصول على دعم إعالة كبار السن (Äldreförsörjningsstöd)
هذا الدعم مخصص للمتقاعدين الذين لا تكفي دخولهم لتغطية احتياجاتهم الأساسية، ويخضع لقواعد أكثر تقييداً عند السفر إلى بعض الدول.
عند السفر إلى دولة داخل الاتحاد الأوروبي أو المنطقة الاقتصادية الأوروبية أو سويسرا: يمكن استمرار صرف الدعم خلال إقامة مؤقتة تصل إلى عام واحد، إذا استمرت شروط الاستحقاق والإقامة في السويد.
عند السفر إلى دولة خارج الاتحاد الأوروبي أو المنطقة الاقتصادية الأوروبية أو سويسرا: لا يمكن استمرار صرف الدعم إذا تجاوزت الإقامة المؤقتة ثلاثة أشهر.
ولهذا يجب على المتقاعد الذي يحصل على Äldreförsörjningsstöd التواصل مع هيئة المعاشات قبل السفر، خصوصاً عند زيارة بلده الأصلي خارج الاتحاد الأوروبي.
أما إذا انتقل المتقاعد للعيش بصورة دائمة خارج السويد، فإنه يفقد الحق في هذا الدعم.
سابعاً: متى يجب إبلاغ هيئة المعاشات السويدية؟
يجب على المتقاعد إبلاغ هيئة المعاشات السويدية (Pensionsmyndigheten) في الحالات التي قد تؤثر على استمرار استحقاقه، ومن أبرزها:
- الانتقال للعيش خارج السويد بصورة دائمة.
- التخطيط للبقاء خارج السويد لأكثر من عام.
- قضاء أكثر من ستة أشهر سنوياً خارج السويد بصورة منتظمة.
- التخطيط لإقامة خارجية تتجاوز ستة أشهر لمن يحصل على بدل السكن، أو ثلاثة أشهر لمن يحصل على دعم إعالة كبار السن، مع مراعاة القواعد الخاصة بوجهة السفر.
ولا تعني هذه المدد أن صرف جميع أنواع المعاشات والمساعدات يستمر تلقائياً طوال الفترة المذكورة، لأن لكل نوع شروطاً مختلفة.
ولتجنب التعقيدات، يُنصح بالتواصل المباشر مع هيئة المعاشات قبل السفر لفترات طويلة أو اتخاذ قرار الانتقال إلى بلد آخر.
نشرت هيئة المعاشات تقارير عن تكثيف فحوصات التحقق من المعاشات وقرارات استرداد المدفوعات غير المستحقة للمتقاعدين الذين أقاموا خارج السويد لفترات طويلة. وقد يُطلب من المتقاعد إعادة المبالغ التي استلمها دون استحقاق إذا لم يُبلغ عن تغير ظروف إقامته أو استمر في تلقي مساعدات لم يعد مستحقاً لها.
ورغم ذلك، يبقى التقاعد المضمون موضوعاً معقداً ومربكاً للعديد من المتقاعدين من أصول مهاجرة، خصوصاً الذين اعتادوا السفر لفترات طويلة لزيارة عائلاتهم أو بلدانهم الأصلية، دون معرفة الفروق بين أنواع المعاشات وشروط استمرار صرفها خارج السويد.









